طنوس الشدياق

426

أخبار الأعيان في جبل لبنان

قصر إبراهيم باشا في المنيل فاستقبله الوزير بالترحاب والاكرام وطمأنه على رجوعه إلى بلاده فائزا . ثم استأذنه الأمير وسار إلى القلعة فتلقاه المدبر بالاكرام . وبعد أيام حضر العزيز من شبرا إلى القلعة واستدعى اليه جميع العلماء وبعض رؤساء العساكر وامر باحضار الأمير فحضر فاستقبله العزيز بالترحاب وامر له بالجلوس وشرب القهوة واخذ يحادثه بألطف حديث . ثم اصرفهم العزيز وامر بابقاء الأمير وحده واسرّ اليه جميع ما يرغبه منه في جبل لبنان من الخدمة عند الحاجة لأنه كان مزمعا ان يتملك بلاد الشام بالسيف . ثم استأذنه الأمير وذهب إلى منزل الخزنة دار ثم عاد إلى حيث كان نازلا فأرسل له العزيز اربع حلل من ملابسه وأربعة آلاف ربع ذهب فندقلي . وفي ذات يوم حضر العزيز إلى القلعة واستدعى الأمير اليه فحضر فأخبره انه كتب يسترحم الدولة برجوع عبد اللّه باشا واليا كما كان وطمأنه على إجابة ما طلب . ثم رجع الأمير إلى منزله ونظر العزيز ان الخيل المقدمة لركوب الأمير ليست جيادا فأمر ان تبدل بخيل جياد . وكان الأمير يحضر كل يوم لمقابلة العزيز حسب امره . وفي أثناء ذلك امره العزيز ان يرسل أحد خدمه إلى عكاء يخبر عبد اللّه باشا اني أرسلت إلى الدولة اسأل رجوعه كما كان ويشدده بالثبات على الحصار . فأرسل الأمير أحد خواصه يبشر عبد اللّه باشا بذلك . ثم كتب الأمير أولا إلى المناصب يخبرهم ان العزيز ارسل إلى الدولة يسأل رجوع عبد اللّه باشا كما كان واليا . وسنة 1822 وفدت رسائل الأمير بشير المذكورة إلى مناصب البلاد ففرحت احزابه . وبعد أيام حضر فرمان من الدولة بالعفو عن عبد اللّه باشا وانه يخرج من عكاء بماله ورجاله ويذهب إلى مصر آمنا . فشقّ ذلك على العزيز وانفذ رسولا إلى الدولة يقول للصدر الأعظم انه إذا لم يرجع عبد اللّه باشا كما [ كان ] يضطره الامر إلى الخروج عن الطاعة . فأتاه الجواب ان عبد اللّه باشا يبقى في عكاء من دون ولاية . فراجع العزيز طالبا رجوع الولاية لعبد اللّه باشا . وورد تخبير من الإسكندرية ان رسول العزيز خرج من إسلامبول ومعه فرمان العفو لعبد اللّه باشا فأرسل العزيز يدعو الأمير اليه ولما حضر اخبره فاستأذنه الأمير بالذهاب فاجابه اني أريد ابقاءك عندي مدة لأنك عندي بمنزلة ابني إبراهيم وكل ما فعلته انا نحو عبد اللّه باشا من الجميل فهو لأجل خاطرك . وبقي الأمير ذلك النهار كله في منادمة العزيز . وعند المساء رجع إلى منزله . ثم كتب العزيز إلى مصطفى باشا ان يرفع الحصار عن عكاء إلى أن يصل له فرمان العفو عن عبد اللّه باشا وبعد أيام وصل رسول العزيز من إسلامبول مصحوبا بذلك